الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 النص الأدبي بين المعلوماتية و التوظيف الفني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ghaith Kazkaz



المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 18/02/2008
العمر : 25

مُساهمةموضوع: النص الأدبي بين المعلوماتية و التوظيف الفني   الإثنين فبراير 18, 2008 9:23 pm

يرتبط موضوع المعلوماتية و علاقته بالنص الأدبي بموضوعين هما : فلسفة الاتصال و فلسفة المعلومات ، ذلك لأن المعلوماتية هي نتيجة لتطور أدوات الاتصال حيث أصبح متاحا كم ضخم من المعلومات لم يكن متاحا من قبل ، كذلك غيرت تكنولوجيا الاتصال من طبيعة النص الأدبي الذي كان يعتمد علي السطر البصري الذي كان القارئ يقوم بقراءته إلي النص المتعدد الوسائط hypertext الذي تصاحبه الموسيقــي واللوحات الفنية في حزمة واحدة ، ويخاطب العين و الأذن ، وتشترك اليد في تحريك النص على الشاشة ، وقد أدي هذا لتولد ظواهر جديدة لم تكن موجودة من قبل غيرت من طبيعة الإنتاج الأدبي وغيرت أيضا من طبيعة التلقي .

و لابد أن نوضح منذ البداية أن هناك فرقاً بين تناول المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصال بوصفه موضوعاً للإبداع الفني في الشعر أو الأدب أو الفن التشكيلي ، و بين تناول طبيعة النص الذي يستعين بهذه الوسائط الجديدة في النشر و الكتابة ، أي هناك فرق بين المعلوماتية بوصفها موضوعاً للإبداع ، حيث يتخذ الأديب أو الشاعر من هذه الأدوات موضوعا لتجربته مثل ديوان تغريد الطائر الآلي للشاعر أحمد فضل شبلول ، ونصوص حسن طلب ومحمد يوسف وفوزي خضر وغيره من الشعراء الذين تناولوا الحاسوب وتقنياته وأثرها على التجربة الإنسانية ، وهناك فرق في أن يتخذ الأديـب من هذه التقنية أداة لتقديم تجربته الجديدة ، وبين أن يتخذها موضوعا لتجربته الشعرية على النحو الذي نجده في النصوص التي نقدمها هنا .

لكن قبل أن تناول هذه النصوص التي تناولت هذه الظاهرة ،لابد أن نشير إلي العلاقة بين الأستطيقا و التكنولوجيا ، وأثر استخدام تكنولوجيا المعلومات على العمل الفني ، والقيم الجمالية ، وتقديم تحليل لبعض النماذج الشعرية التي تتجسد فيها هذه الظاهرة .

ترتبط الاستطيقا بالتكنولوجيا من خلال المادة الوسيطة التي يستخدمها الفنان ، لأن الاستطيقا تهتم بتحليل الطبيعة النوعية للمادة الوسيطــة ودورها في تشكيل العمل الفني ، والتكنولوجيا تقدم لنا الأدوات التي تجعل المادة الوسيطة أكثر طواعية في يد الفنان , اهتم علم الجمال بتحليل طبيعة الوسيط الجمالي في كل فن علي حدة ، فاهتم بتحليل الصوت في الموسيقي ، و تحليل اللغة في الأدب ، و تحليل طبيعة العلاقة بين الكتلة و الفراغ في فن العمارة ، ومن الذين اهتموا بدراسة المادة ودورها في الإبداع اللغوي وربــط في دراسته بين الفن والتكنولوجيا " ميخائيل باختين " حيث بين أن الشاعر أو القاص يكسب المادة الصبغة الجمالية من خلال التقنية التي يستخدمها في بناء عمله الفني ، و هو يرى أن الطبيعة العلمية الخالصة للمادة لا تدخل في الموضوع الجمالي ، وما يدخل في العمل الفني هو تقنية المادة وعلاقاتها الداخلية وليس طبيعتها الخارجية التي تكتسب طبيعة خاصة بها داخل العمل الفني ، و يقصد باختين بالتقنية في العمل الفن كل ما هو ضروري لإنشاء العمل الفني في معطياته العلمية والطبيعية بحيث يثير الانطباع الفني ، ويمكن أن نضرب مثالا علي ذلك فنبين أن لا يمكن أن تترك فينا انطباعا جماليا إذا جردناها من النسق النحوي و الصرفي والدلالي ، واكتفينا بتأملها بوصفها مجرد خطوط بصرية ، فالمادة في العمل الفني لا تكتسب حضورها من تحليلها الفيزيائي ، ولكن من خلال الشكل الفني وعلاقاتها الداخلية التي تثير فينا معاني ومشاعر جمالية .



* استنساخ العمل الفني .

قدمت التكنولوجيا للفن أشياء عديدة ، فقد أسهمت عن طريق تطور عمليات الطباعة و النسخ للشرائط الموسيقية و السينمائية أن أصبح الفن جماهيريا ، و لم يعد نخبو يا أي مقتصرا علي فئة قليلة من لأفراد المجتمع الإنساني ، وقد أسهمت التكنولوجيا في ذلك عن طريق أمرين : أولهما : أسهمت التكنولوجيا في رفع مستوي المعيشة مما ترتب عليه من إيجاد فائض من الوقت والمال لاستخدامهما في الإقبال على الأعمال الفنية وتذوقها ، لأن الناس لا يقبلون على الأعمال الفنية إلا بعد الوفاء بمتطلباتهم الأساسية ، وأن يجدوا الوقت الكافي للاهتمام بالهوايات الفنية والثقافية ، وقد أدى هذا لزيادة نسخ العمل الفني وانتشاره من خلال انتشار أدوات العرض والاستماع ، وزيادة عدد المعروض من الكتب واللوحات وغيرها من الأعمال الفنية بأثمان يمكن أن يقبل عليها الناس ، وقد اهتم بفكرة استنساخ العمل الفني والآثار المترتبة عليه " والتر بنيامين " وهو أحد علماء الجمال الذي ينتمي إلى مدرسة فرانكفورت و ثانيهما زودت التكنولوجيا الفنانين المواد الجديدة كوسائط جمالية ، و قد أصبح الفنان يعتمد على التكنولوجيا في الحصول على الأصباغ والمواد التي كان يقوم بصناعتها بنفسه .

ونتيجة لهذا ظهرت بعض الاتجاهات الفنية التي تجمع بين التكنولوجيـا و الفن مثل حركة الباو هاوسthe bau haus movement التي بدأت في ألمانيا و استهدفت الجمع بين الفن والتكنولوجيا بقصد إنتاج موضوعات وظيفية و جميلة للحياة المعاصرة ، ويظهر هذا الاتجاه في كثير من الأعمال الفنية في العمارة وفي المنتجات المستخدمة في الحياة اليومية مثل صناعة الأثاث والنسيج وأصبحت هناك عناصر جمالية في صميم التكنولوجيا ذاتها و جمعت كثير من المنتجات التكنولوجية بين قيم التناظم والتنوع والحركة والإيقاع ، وبدأت تظهر كثير من الآلات التي يدل تصميمها على مراعاة أبعاد الجمال .



* أثر التكنولوجيا المعاصرة علي القيم الجمالية .

إذا كانت التكنولوجيا المعاصرة قد أضافت إمكانيات جديدة للإنسان لم تكن موجودة من قبل ، مما ضاعف من قدرة الإنسان على الإبداع الفني ، وأضافت فنوناً جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل فن السينما الذي يعد من إنتاج التكنولوجيا و أضافت أجهزة جديدة لعرض الأعمال الفنية مثل التليفزيون والحاسب الآلي ، و أسهمت الأدوات الجديدة في اكتشاف صور و أشكال من الجمال بل وأدى هذا لاستحداث قيم جمالية جديدة لم تكن موجودة في الحضارات القديمة و العصور السابقة .

وأسهم هذا في تحرر الفن من كافة القيود المتوارثة عن التراث الكلاسيكي السابق ، وأدى هذا إلى ظهور رؤى جديدة للواقع والحياة ، وتأثر الفن بالعلم الحديث والتكنولوجيا في تصوره للمكان مما غير من طبيعة الفنون المكانية بعد إضافة الزمان بوصفه بعداً رابعاً للمكان ، فاصبح المكان يفيض بالحركة و ينطلق بالقوى والإمكانيات وأدى هذا لظهور النحت الفضائي الذي يعتمد على أهمية الفراغ في تشكيل علاقات مختلفة مع الكتلة ، وأضيفت مواد جديدة .

و ظهرت بعض المدارس الفنية التي عن العلاقة القوية بين التكنولوجيا و الفن مثل " الباو هاوس " Bauhausالتي ذهبت إلى حد اعتبار أي منتج صناعي يمكن أن يكون عملا فنيا لا يقل عن سائر منتجات الفنون الجميلة ، وبينت أن التكنولوجيا ذاتها هي محاولة خلاقة تشبه محاولة الفنان والموسيقار والأديب ويتضح هذا في الأدوات التي يستخدمها الإنسان (أمتعته الشخصية) ، والتكنولوجيا في تصميمها للآلات تعتمد على الخيال والقدرة الإبداعية والحساسية و المهارة ، ويستخدم التكنولوجي مواد وسيطة مثل : الزجاج والخرسانة و الدوائر الكهربية مثلما يستخدم الفنان التعبير بالكلمات و الصوت واللون ، وبينت هذه المدرسة أيضا حاجة الصناعة إلى التصميم الجمالي ، وأسهمت هذه المدرسة الفنية و غيرها من المدارس الفنية مثل الحركة المستقبلية على اعتبار الآلة هي أداة مستخدمة في فن مثل الفرشاة لدى المصور ، أدى هذا لاعتبار الإنتاج الآلي في الفن له نفس القيمة للإنتاج اليدوي ، وأصبح يتم النظر إلى الآلة على أنها امتداد لليد الإنسانية مثلما يتم النظر للحاسب الآلي علي أنه امتداد للوعي الإنساني ، وقد أدى هذا إلى تقدير القيم الجمالية للمنتجات الصناعية ، ولا يتم استبعاد الأعمال الفنية التي يستخدم الفنان الحاسب الآلي في إنتاجها وقد أدى هذا لظهور فروع جديدة من علم الجمال أو الاستطيقا مثل استطيقا الآلةaesthetics machine الذي يهتم بدراسة جماليات الآلة .

ظهرت بعض القيم الجمالية الجديدة المرتبطة بالتكنولوجية مثل الدقةprecisionوالانسيابية flawlessness والبساطةsimplicity والاقتصاد economyوغيرت من بعض القيم الجمالية مثل الانسجام و التوازن و التناسب ، وجعلت من الممكن صياغة أعمال فنية تعتمد على خلق صور جديدة تقوم علي الطابع السلبي لهذه القيم مثل التعارض والتنافر وعدم وجود مركز واحد للعمل الفني ، كما تظهر في فن ما بعد الحداثة التي ترتكز إلى قيم مغايرة للقيم التقليدية ، و قد أشار إيهاب حسن في كتابه " ما بعد الحداثة " إلى السمات التي تميز فنون ما بعد الحداثة .

وقد أدخلت القيم الجمالية الجديدة لأن التكنولوجيا أسهمت في تغيير النظرة إلى المادة الوسيطة فمثلا جردت المادة من القيم العاطفية والاقتصادية التي ليســت لها علاقة بالشكل الجمالي ، وأصبح البرونز والحديد يستخدمان في إنتاج أشكال لم يكن متاحا من قبل صنعها من خلال معدن الذهب ، و لهذا أسهمت في تركيز الاهتمام بالمادة الوسيطة دون الاهتمام بالدلالة الاجتماعية لها ، ونلاحظ هذا في استخدام مواد رخيصة وعادية في صناعة أدوات الزينة التي كانت تستخدم فيها المواد النادرة والغالية الثمن ، وأدى هذا إلى إدراك حقيقة أن الشكل المناسب جماليا حتى في أدوات زينة الجسد الإنساني ليس له علاقــة بالنـدرة أو الكلفة و لكن يرتبط باللون و الشكل و الخط و النسيج و الرمز .

وقد أسهمـت التكنولوجيا في وجود صـراع بين اتجاهيين جماليين ، أحدهما يري في التفرد و الندرة و الذوق أسس للإنتاج الجمالي للآلة ، وثانيهما يرى أن الأشكال الجديدة تعكس قيما جمالية لا تعتمد على التفرد و الندرة والذوق لمجموعة ضئيلة من البشر ، وإنما تعتمد على الإنتاج الجماعي ، وقد انتصر الاتجاه الجمالي الثاني في إنتاج ملابس بسيطة وعملية وتبشر بقيم جمالية لمجموع البشر وليست وقفا على طبقة معينة ، ويبين هذا الاتجاه أن المغالاة في الملابس الفخمة على سبيل المثال يدل بثقة متزايدة على ما هو غائب أكثر من جذب الاهتمام لما هو حاضر في الإنسان .

وساهمت التكنولوجيا أيضاً في تعميم الإنتاج وعدم ارتباطه بفئة معينة ، و أصبحت النتيجة أننا لا نستطيع أن نتقبل فكريا الفوائد العملية للآلة دون أن أتقبل أوامرها الأخلاقية وأشكالها الجمالية ما دامت تحقق الغايات الإنسانية ، وأصبح التمييز بين العمل الفني والعمل الصناعي يرجع إلى نظرتنا نحن له ، و قدرتنا على التفرقة بينها ذلك لأن التداخل بينهما أصبح كبيرا بفضل التكنولوجيا التي تسعي إلى إطلاق الإمكانات العضوية للإنسان ، مما أسهم في تشكيل طرق جديدة للتعبير لم تكن موجودة من قبل مثل الجرافيك وغيرها من الفنون المرتبطة بتطور التكنولوجيا و ساهمت التكنولوجيا في إيجاد بيئة جديدة من خلال تكنولوجيا المعلومات و أدوات الاتصال ، مما أدي إلى ظاهرة استحواذ الأشياء على الناس حتى بمعزل عن أدائها العملي ، لأن كثيراً من الأدوات الآن تميل إلى ذلك الإحساس بالموازنة بين الحافـــز الداخلي والبيئة الخارجية وتقترب الآلة بذلك من سمات العمل الفني ، لقد تغلغلت الأدوات التي تنتجها التكنولوجيا في حياتنا إلى درجة أنها أصبحت تمثل الأساس للفن ، فالفنان المعاصر محاط بهذه المنتجات مثلما كان الفنان القديم محاطا بالطبيعة و أصبحت الأدوات تعكس مفاهيم الإنسان ومشاعره و حلت مكان الطبيعة الخارجية في العصور القديمة ، وتقترب التكنولوجيا بذلك من الجمال الحيوي وذلك من خلال التأكيد على الاستيعاب الجمالي الإنساني للآلة ، ليس لأنها مجرد أداة للفعل العملي وإنما لأنها تمثل أسلوباً في الحياة .



* التكنولوجيا المعاصرة والفنون .

لا يمكن أن نتحدث عن التغيير الجوهري الذي أحدثته التكنولوجيا في الفنون المختلفة كلها ، لأن كل فن يحتاج دراسة خاصة ، وسنكتفي هنا بالحديث عن أثر التكنولوجيا على الأدب ، برغم أن الأدب قد يبدو أبعد الفنون تأثرا بالتطور التكنولوجي ، إلا أنه قد تأثر بشكل كبير أدي إلى ظهور النص المتعدد المستويات أو الذي يتفرع إلى فروع عديدة و يطلق عليه النص المفرع hypertext أو النص الفائق ويقصد به النص الذي يتم تقديمه عبر أدوات الاتصال المعاصرة مثل الحاســوب والإنترنت ويتم تقديم النص من خلال الوسائط المتعددة مثل الصوت والصورة ومختلف التأثيرات السمعية والبصرية ، و غيرت طبيعة النص الجديد من طبيعة المرجعية في الأدب فأصبح الأديب يتحدث عن واقع افتراضي و يتجه إلى قارئ من نوع خاص ، وتعد دراسة الدكتور حسام الخطيب هي الدراسة الرائدة التي حاولت دراسة العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا من خلال تحليل ظاهرة النص المفرع الذي استحدث وجوده مع الثورة التكنولوجية و المعلوماتية .

كيف أثرت التكنولوجيا على الأدب ، ولا سيما على عملية الكتابة ذاتها ؟ وكيف يمكن أن تؤدي التكنولوجيا إلى تغير الظاهرة الأدبية وبنيتها وشكلها المادي الذي تتمثل فيه ، وهو الكتابة ؟

إن إدخال التكنولوجيا على عملية الكتابة ، وظهور ما يسمي بالكتاب الإلكتروني ، الذي يقدم النص من خلال وسائط مصاحبة ، جعلت بعض الأدباء يقدمون النص الذي يعتمد في تلقيه على الوسائط المتعددة ، أي النص الذي يتضمن الكتابة و الصورة و الحركة ، هو النص التكويني المفرع ، وهذا لا يعني مجرد تغيير في الأداة التي يستخدمها الأديب فحسب ، وإنما يغير من طبيعة الأدب ذاته ، فلم تعد اللغة هي أداته فحسب و إنما أضيفت إليها تجسيدا و مؤثرات جديدة لم تكن مرتبطة بالأدب مما قد يؤدي هذا إلى عملية تثوير جذرية للإنتاج الأدبي من ناحية الدراسة والنقد والإبداع أيضا .

وقد ظهرت نماذج من هذه النصوص على الشبكة الدولية للمعلومات "الإنترنت" ، وقدمت بعض المؤسسات العربية بعض الكتب الإلكترونية ، ولذلك فان الأدب سوف يستفيد من التكنولوجيا مثلما استفادت الفنون الأخرى مثل التصوير و الموسيقي والسينما والمسرح .
Ghaith afro
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النص الأدبي بين المعلوماتية و التوظيف الفني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: ماذا غيرت التكنولوجيا-
انتقل الى: